أبي جعفر النحاس
85
اعراب القرآن
إكراما وانطلق انطلاقا فهذا قياس مستتب وكذا كذّب كذّابا وتكلم كلاما ثم إنهم قالوا كذب تكذيبا فقال سيبويه : أبدلوا من العين الزائدة تاء وقلبوا الألف ياء فغيّروا أوله كما غيّروا آخره . قال أبو جعفر : فأما تكلّم تكلما فجاؤوا بالماضي ولم يزيدوا ألفا لكثرة حروفه وضموا اللام قال سيبويه : لأنه ليس في الأسماء تفعل . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ نصب كلّ بإضمار فعل ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل كما قال « 1 » : [ مخلع البسيط ] 533 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا ويجوز الرفع بالابتداء والكوفيون يقولون : بالعائد عليه . كِتاباً مصدر فمن النحويين من يقول : العامل فيه مضمر أي كتبناه كتابا أي كتبنا عدده ومبلغه ومقداره فلا يغيب عنا منه شيء كتابا . وقيل : العامل فيه « أحصيناه » لأن أحصيناه وكتبناه واحد . قال الحسن : سألت أبا بردة عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال : تلا رسول اللّه فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) فقال : أهلك القوم بمعصيتهم للّه جلّ وعزّ ، وقال عبد اللّه ابن عمر : ولم ينزل على أهل النار أشدّ من قوله : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 32 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) حَدائِقَ بدل من « مفاز » والمفاز الظفر بما يحبّه الإنسان . قال ابن عباس : الحدائق الشجر الملتفّ ، وقال الضحاك : الذي عليه الحيطان . قال أبو جعفر : وكذلك هو في اللغة وقد حدق بالقوم كما قال : [ الخفيف ] 534 - وقد حدقت بي المنيّة « 2 » [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 33 ] وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) معطوف الواحدة كاعب وكواعب للجمع والمؤنث . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 34 ] وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) أي ممتلئة . مشتقّ من دهقه إذا تابع عليه الشدّة .
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 113 ) . ( 2 ) الشاهد مقطع من بيت للأخطل التغلبي في ديوانه 83 ، واللسان ( حدق ) ، وتمامه : « المنعمون بنو حرب وقد حدقت * بي المنيّة واستبطأت أنصاري »